الشيخ محمد هادي معرفة

508

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وفيه عن أبيعبداللّه عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله : لم يعط امّتي أقلّ من ثلاث : الجمال والصوت الحسن والحفظ . « 1 » وفيه عن أبيعبداللّه عليه السلام : ما بعث اللّه عزّوجلّ نبيا إلّا حسن الصوت . « 2 » أقول : والسرّ فيه أنّ حسن الصوت تابع لاعتدال المزاج كما برهن في موضعه ، ومزاج الأنبياء من أعدل الأمزجة . وفيه عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : كان علي بن‌الحسين عليه السلام أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وكان السقّاؤون يمرّون فيقفون ببابه يسمعون قراءته ، وكان أبو جعفر عليه السلام أحسن الناس صوتا . « 3 » وفيه عن علي بن‌محمّد النوفلي عن أبيالحسن عليه السلام قال : ذكرت الصوت فقال : إنّ علي بن‌الحسين عليه السلام كان يقرأ القرآن فربما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته وإنّ الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه ، قلت : ولم يكن رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله يصلّي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟ فقال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقون . « 4 » أقول : انظروا معاشر العقلاء إلى هذه الأحاديث المفيدة لتأكيد استحباب قراءة القرآن بالصوت الحسن ، ثمّ انظروا إلى وصف فرط حسن صوت الإمام من وقوف السقّائين وصعق المارّة وإسماع رسول اللّه صلى الله عليه وآله من خلفه بقدر طاقتهم لا ما في قدرته لئلّا يهلكوا من فرط حسنه ، ثمّ تأمّلوا بعين الإنصاف وتجنّبوا عن التعصّب والاعتساف أنّه هل يمكن أن يكون صوتا بالغا في الحسن والبهاء حدّا يصعق السامعين وهو على استقامته من غير ترجيع ؟ وإلّا فلم يكن حال محاورته وتكلّمه عليه السلام كذلك ، وهل يمكن أن يدّعي أحد أن تكلّمه عليه السلام كان مصعقا ؟ وهل ورد خبر أنّه عليه السلام كان يتكلّم بالصوت الحسن ؟ وما ذلك إلّا لأنّ التكلّم يكون على الاستقامة والقراءة على الترجيع ، وإلّا فما الفرق ؟ فقد ثبت أنّ

--> ( 1 ) - المصدر : حديث 7 . ( 2 ) - المصدر : ص 616 ، حديث 10 . ( 3 ) - المصدر : حديث 11 . ( 4 ) - المصدر : ص 615 ، حديث 4 .